السيد كمال الحيدري
16
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه
إضافة إلى كلّ هذا ، نرى من مميّزات أستاذنا العلميّة أنّ أبحاثه لم تقتصر على ما تعارفت عليه أبحاث العلماء في النجف الأشرف وقتئذٍ من الفقه والأصول ، بل شملت سائر المرافق الفكريّة الإسلاميّة كالفلسفة والاقتصاد والمنطق والأخلاق والتفسير والتاريخ ، وفي كلّ مجال من هذه المجالات ترى بحثه مشتملًا على نفس الامتيازاين الملحوظين في أبحاثه الأصوليّة من العمق والشمول . نعم ، لقد مثّلت مدرسة الشهيد محمّد باقر الصدر النموذج المتقدّم للفكر الشيعي ، والتي استطاعت أن تواجه تحدّيات العصر ، وتقف بوجه كلّ التيّارات الفكريّة الإلحاديّة والمنحرفة في ضوء ما تحمله من عمقٍ وشموليّةٍ ودقّةٍ علميّة ، ولعلّ هذا هو السبب الأساس في الاستهداف المبكّر لهذه الشخصيّة الفذّة التي نقلت العلوم الدينيّة في الحوزة العلميّة إلى ضفّةٍ تألّق فيها السيّد الشهيد في جميع بحوثه العلميّة ولاسيّما الأصوليّة والفقهيّة . وإنّنا نتطلّع اليوم إلى هذه المدرسة بعين الإكبار والإجلال من خلال تلك الصروح العلميّة التي تتلمذت على يد السيّد الشهيد ونهلت من معينه العذب الصافي ، وها هي اليوم تضيء سماء العلم بفكره النيّر والثاقب . ولا نبالغ في القول بأنّ سماحة العلّامة الأستاذ السيّد كمال الحيدري يُعدُّ - بحقٍّ وصدق - أبرز مثال ومصداق لهذه المدرسة العلميّة المتألّقة ، وهو يسعى جاهداً في جميع كتاباته وأبحاثه إلى بيان المعارف الحقيقيّة لهذه المدرسة وشرح مرتكزاتها وأسسها بما وُفّق له من فرصة الحضور لدروس السيّد الشهيد الأصوليّة مباشرةً ، والتتلمذ على يديه لمدّة وصلت إلى الخمس سنوات ، فضلًا عن البحث الدائم المستمرّ في آثار السيّد الشهيد الصدر حتّى أضحى - بكلّ فخرٍ واعتزاز - المرآة الحقيقيّة لمدرسة وخطّ الشهيد السعيد محمّد باقر الصدر . من هنا كانت أبحاثه الأصوليّة في ما يُتعارف عليه في الحوزات العلميّة بدرس الخارج ، تعتمد بشكلٍ أساسي على بيان الفكر الأصولي وفق المنهج المتعارف لدى